عبد الملك الجويني

122

نهاية المطلب في دراية المذهب

ونقول : هل ينزل منزلةَ الإكراه ، من جهة أن أمر الإمام محمول على الحق . وهذا كلام مضطرب ؛ فإن الإمام إذا اعترف بكونه مبطلاً ، وأمر بالقتل ، فكيف تخريج الخلاف ؟ وإن [ خُيّل ] ( 1 ) لإنسان [ أنه ] ( 2 ) يخرُجُ عن الإمامة ، فهذا اقتحامُ تيّارِ بحرٍ مغرق ، ثم إن كان كذلك ، [ فقول ] ( 3 ) الأصحاب : هل يكون أمره إكراهاً ؟ غيرُ سديد ، إذ لو حمل على إمكان الحق ، فلا وجه إلا نفي الضمان [ عن ] ( 4 ) الجلاد ؛ بناء على ما ذكرناه ، ولكن تخصيص الأصحاب الخلاف بالسلطان يشير إلى هذه الطريقة ؛ إذ لو حملناه على أمر من يسطو على من يخالفه ، فقد يفرض هذا من متغلب ليس [ وليَّاً ] ( 5 ) فيرجع [ الكلام ] ( 6 ) بعد ما ذكرناه إلى أن الجلاد إن لم يعلم حقيقةَ الحال ، فأمر السلطان يُخرِج فعلَه عن كونه معتبراً بالكلية . فإن ظهر عند الجلاد كونُ الإمام مبطلاً ، ولم يكن مكرهاً ، وكان حمله على الحق ممكناً ، فالأمر والحالة هذه هل يبرئه ؟ فعلى الخلاف . هذا وجه الكلام في ذلك . 10378 - ومما نختم الفصل به الكلام في الأسباب الموجبة للقصاص : أما المباشِرات ، فقد سبق استقصاء القول فيها ، وأما الأسباب ، فالإلجاء والإكراه إذا تحقق يوجب القصاص على المكرِه ، ويلتحق به شهادة شهود الزور على القتل ، كما سيأتي مشروحاً في موضعه ، والسبب فيه أن الشهادة [ تُحصِّل قتلَ ] ( 7 ) المشهود عليه لا محالة ، وهو أبلغ من الإكراه ، فإن المكرَه قد يتحرج ويؤثر هلاك نفسه ، وقد

--> ( 1 ) في الأصل : " سيل " . ( 2 ) في الأصل : " بأنه " . ( 3 ) في الأصل : " فنقول " . ( 4 ) في الأصل : " على " . ( 5 ) في الأصل : " إليها " ( كذا تماماً ) . ( 6 ) في الأصل : " بالكلام " . ( 7 ) في الأصل : " تحصُل قِبَل " . تنبيه : ما تراه في هذه الحواشي ليس فروق نسخ ؛ فالنسخة وحيدة ، وإنما المثبت من استكناه المحقق وتوسمه . نسال الله أن يلهمنا الصواب .